المدونة

الشتاء في المدينة المنورة.. حكايا التراث وجمال الطبيعة في قلب "طيبة الطيبة"

حين يهدأ إيقاع الأيام وتتسع مساحة الوقت للتأمل والاكتشاف، تتحوّل الإجازة إلى فرصة لرحلة تُعاش برويّة، وتكشف المدينة المنورة خلالها عن وجهٍ سياحي وثقافي يتجاوز صورتها المألوفة.
فبين الأحياء التاريخية، والأسواق العتيقة، والطبيعة المفتوحة، تتشكل تجربة تجمع بين عمق المكان ودفء التفاصيل، لتمنح الزائر إحساسًا مختلفًا بالسكينة، وتعيد تعريف معنى الزيارة في قلب طيبة الطيبة.
ومن قلب الأحياء العتيقة، تبرز وجهات "الحي" لتقدم تجربة أنسنة فريدة للمباني التاريخية؛ حيث يستقبل "أنارت بوتيك" زواره في منزل مديني عريق تجاوز عمره الـ 120 عامًا، ليقدم تجربة إقامة راقية تعيد تعريف مفهوم الضيافة التقليدية.
وعلى مقربة منه، تفوح رائحة الخبز والتقاليد من مطعم "شعيب" المتخصص في الإفطار السعودي الأصيل، ومخبز "تقميرة" الذي يسكن منزلًا عمره ثمانون عامًا، ليقدما معًا مزيجًا من الوصفات التراثية بلمسات عصرية تأسر المتذوقين.
وتشكل الأسواق، قلب التجربة المدينية النابض، ويأتي سوق سويقة كأحد أعرق الأسواق التاريخية، محتفظًا بروحه الشعبية وأجوائه الأصيلة، حيث تتجاور الصناعات اليدوية التقليدية مع منتجات حديثة بروح تراثية، في رحلة بين الماضي والحاضر.
وفي مشهد مختلف، يطل سوق العيون على جبل أحد ضمن مشروع واحة العيون، جامعًا بين الطبيعة والزراعة والحرف اليدوية، مع أكشاك خشبية، وتجارب تفاعلية، وعروض حيّة، ومساحات مخصصة للعائلات والأطفال، وجلسات مفتوحة تطل على المزارع والجبل في أجواء شتوية جذابة.
بالنسبة للباحثين عن الطبيعة والأجواء المفتوحة، فيجدون ضالتهم في "منتزه البيضاء البري" الذي يعد الوجهة المفضلة للتخييم والاستمتاع بليالي الشتاء تحت النجوم، و"سوشل فارم" التي تقدم تجربة ريفية حديثة تربط الإنسان بالأرض.
وعلى مستوى التجارب الحضرية، يقدّم الحي التراثي نموذجًا حيًا لذاكرة المدينة العمرانية، من خلال نسيج معماري يعكس ملامح الأحياء المدينية القديمة، والأحواش، والأسواق التقليدية، في بيئة مختلفة تمامًا عن الطابع المعاصر، حيث يشكّل الحي، المتكامل مع حديقة الملك فهد المركزية، مساحة مفتوحة للتجول والتأمل في تفاصيل العمارة ليكون تجربة ثقافية نابضة بالحياة.
وكانت الهيئة السعودية للسياحة قد أعلنت في وقت سابق عن إطلاق برنامج شتاء السعودية تحت شعار "حيّ الشتاء" في عدد من الوجهات الرئيسة مثل: الرياض والدرعية وجدة والعلا والبحر الأحمر والمنطقة الشرقية، إضافة إلى وجهات أخرى نوعية تضم القصيم وحائل والمدينة المنورة، وأُعلن عن "جدول الفعاليات الاستثنائي" والكشف عن أبرز المواسم السياحية والأنشطة المميزة، التي يمكن الاطّلاع على تفاصيلها عبر منصة "روح السعودية".

المصدر: صحيفة سبق الإلكترونية (27 يناير 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

مجمع الأسيال.. قلب أودية المدينة

2026-03-11 اخبار

تعد أودية المدينة المنورة من أبرز المعالم الطبيعية التي ارتبطت بتاريخها الإسلامي وحضارتها العريقة، إذ شكّلت عبر العصور شرايين حياة أسهمت في استقرار السكان ونمو الزراعة وازدهار العمران، ولم تكن هذه الأودية مجرد مجارٍ للمياه، بل حاضنات لأحداث تاريخية ومواقف مشرّفة من السيرة النبوية، شهدت مرور النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام، وارتبطت بمواقع عبادة واستيطان كان لها أثر بالغ في تشكيل هوية المدينة ومكانتها في الوجدان الإسلامي، حيث أسهم هذا الارتباط الوثيق بين الطبيعة والتاريخ في منح أودية المدينة المنورة قيمة دينية وثقافية متفردة، ما زالت حاضرة في الذاكرة الإسلامية حتى يومنا هذا.
وأوضح المهتم بتاريخ المدينة المنورة تركي الحربي، أن مجمع الأسيال (ملتقى الأودية) هو نقطة تجتمع فيها وترتكز فيها أودية المدينة المنورة، حيث يلتقي وادي قناة ووادي بطحان مع وادي العقيق شمال المدينة المنورة غرب جبل أحد، ويشكّل الجزء الشمالي الغربي لجبل أحد مع مجموعة جبيلات تُسمّى (جبال الرسي) أضيق منطقة تضم الأودية السابقة، أي وادي العقيق ووادي بطحان ووادي قناة، وتصبح واديًا واحدًا هو (إِضَم) لانضمام الأودية بعضها إلى بعض، ويشكّل وادي إِضَم منطقة جميلة صيفًا وشتاءً، ويزيد الموقع جمالًا كرائم النخل المنتشرة في كل موقع، والتي تغطي منطقة إِضَم كاملًا، كما يكثر بهذا الوادي شجر الأثل الذي يقال في روايات أن منبر النبي -صلى الله عليه وسلم- من خشب الأثل.

المصدر: صحيفة الرياض (11 مارس 2026م)

0 0

مسجد الدرع .. معلم تاريخي ضمن مواقع أُحد في المدينة المنورة

2026-03-06 اخبار

يُعدّ مسجد الدرع من المساجد التاريخية في المدينة المنورة، ويرتبط بأحداث السيرة النبوية، إذ يُروى أن الرسول المصطفى -صلى الله عليه وسلم- صلى في موضعه عند خروجه إلى غزوة أُحد في السنة الثالثة للهجرة، واتخذ من المنطقة المحيطة به موقعًا للتجهز والمبيت قبل التوجه إلى ساحة المعركة.
ويقع المسجد في الجهة الشمالية من المدينة المنورة، بالقرب من جبل أُحد، في نطاق عمراني شهد عبر العصور اهتمامًا متواصلًا بالمواقع المرتبطة بالسيرة النبوية، لما تمثّله من قيمة دينية وتاريخية لدى المسلمين.
وتشير كتب التاريخ والسير إلى أن تسمية المسجد بـ"الدرع" تعود إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لبس درعه في ذلك الموضع استعدادًا للقاء العدو، فأُطلق الاسم على المكان، ثم غلب على المسجد الذي أُقيم لاحقًا تخليدًا لتلك الحادثة.
ويُعرف أيضًا باسم "مسجد الشيخين"، نسبةً إلى موضع قريب يُقال إن الجيش النبوي عسكر فيه، غير أن اشتهاره باسم مسجد الدرع هو الأوسع تداولًا.
وشهد المسجد على مرّ العصور أعمال عناية وترميم، ضمن جهود المحافظة على المساجد التاريخية في المدينة المنورة، بما يضمن استمرارية دوره الديني والحضاري، ويحافظ على طابعه المعماري البسيط الذي ينسجم مع طبيعة المواقع التاريخية في المنطقة.
ويحظى المسجد اليوم باهتمام الجهات المعنية، ضمن منظومة العناية بالمواقع التاريخية في المدينة المنورة؛ تأكيدًا على مكانته ضمن خارطة المعالم الإسلامية التي يقصدها الزوار للتعرّف على شواهد السيرة النبوية في مواقعها الأصلية.

المصدر: واس (5 مارس 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق