المدونة

ممشى وادي العقيق.. تجربة سياحية تجمع التاريخ والطبيعة في المدينة المنورة

يُعد ممشى وادي العقيق إحدى أبرز الوجهات السياحية المفتوحة في المدينة المنورة، لما يجمعه من قيمة تاريخية ودينية وطبيعة خلّابة، ويقدّمه من تجربة سياحية متكاملة في موقع ارتبط بالسيرة النبوية، وشهد وقائع موثقة في التاريخ الإسلامي.
ويمتد الممشى على وادي العقيق، أحد أشهر أودية المدينة المنورة، الذي ورد ذكره في الحديث النبوي الشريف، حيث جاء في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بوادي العقيق يقول: «أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك»، وهو ما أكسب الوادي مكانة خاصة لدى الزوار والمهتمين بالسياحة الدينية والتاريخية.
ويطل الممشى على عدد من المعالم التاريخية، من بينها مواقع قصري سعد بن أبي وقاص، وعروة بن الزبير، رضي الله عنهما، إضافة إلى نقوش وكتابات تاريخية منقوشة على بعض الأحجار في محيط الوادي.
ويقع ممشى وادي العقيق على بُعد يقارب ستة كيلومترات من المسجد النبوي الشريف، وتُعد الجامعة الإسلامية من أقرب المعالم البارزة إليه، مما يجعله موقعًا سهل الوصول ضمن المسارات السياحية في المدينة المنورة.
ونُفذ الممشى بطول يبلغ نحو 1,600 متر، وبمتوسط عرض يصل إلى 14 مترًا، وعلى مساحة تُقدّر بنحو 16,500 متر مربع، وذلك ضمن مشروع التأهيل البيئي لوادي العقيق وتطوير المناطق المحيطة به، في إطار جهود تطوير المشهد الحضري وتعزيز المقومات السياحية الطبيعية والتاريخية.
84 وروعي في تصميم الممشى تحقيق التوازن بين البيئة العمرانية والطبيعة المحيطة، إذ جُهّز بمسارات مهيأة للمشي، ونقاط للجلوس والاستراحة، وأنظمة إنارة حديثة تشمل أعمدة إنارة وإضاءات أرضية موزعة هندسيًّا لإبراز جماليات الموقع وتعزيز سلامة الزوار خلال فترات المساء.
كما زُيّنت ساحات الممشى بأشجار النخيل التي تشتهر بها المدينة المنورة، إلى جانب الأشجار الظليلة الممتدة على طول المسارات لتوفير الظل وإضفاء لمسات جمالية، فيما استُخدمت أرضيات من أحجار البازلت والجرانيت المانعة للانزلاق، بما يحقق أعلى معايير السلامة لممارسي رياضة المشي.
ويمثل الممشى متنفسًا سياحيًّا واجتماعيًّا مفتوحًا على مدار العام، يستقطب أهالي المدينة المنورة وزوارها من داخل المملكة وخارجها، لما يوفره من تجربة تجمع بين ممارسة الرياضة، والاستمتاع بالطبيعة، واستحضار البُعد التاريخي والديني لوادٍ يُعد من أبرز معالم المدينة المنورة.
ويأتي المشروع ضمن منظومة الجهود الرامية إلى تنشيط السياحة الداخلية، وتعزيز جودة الحياة، وإبراز المدينة المنورة بوصفها وجهة تجمع الأصالة التاريخية والتطوير الحضري المعاصر، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 للتنمية السياحية.

المصدر: صحيفة المدينة (21 ديسمبر 2025م)

مقالات ذات صلة

0 0

مجمع الأسيال.. قلب أودية المدينة

2026-03-11 اخبار

تعد أودية المدينة المنورة من أبرز المعالم الطبيعية التي ارتبطت بتاريخها الإسلامي وحضارتها العريقة، إذ شكّلت عبر العصور شرايين حياة أسهمت في استقرار السكان ونمو الزراعة وازدهار العمران، ولم تكن هذه الأودية مجرد مجارٍ للمياه، بل حاضنات لأحداث تاريخية ومواقف مشرّفة من السيرة النبوية، شهدت مرور النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام، وارتبطت بمواقع عبادة واستيطان كان لها أثر بالغ في تشكيل هوية المدينة ومكانتها في الوجدان الإسلامي، حيث أسهم هذا الارتباط الوثيق بين الطبيعة والتاريخ في منح أودية المدينة المنورة قيمة دينية وثقافية متفردة، ما زالت حاضرة في الذاكرة الإسلامية حتى يومنا هذا.
وأوضح المهتم بتاريخ المدينة المنورة تركي الحربي، أن مجمع الأسيال (ملتقى الأودية) هو نقطة تجتمع فيها وترتكز فيها أودية المدينة المنورة، حيث يلتقي وادي قناة ووادي بطحان مع وادي العقيق شمال المدينة المنورة غرب جبل أحد، ويشكّل الجزء الشمالي الغربي لجبل أحد مع مجموعة جبيلات تُسمّى (جبال الرسي) أضيق منطقة تضم الأودية السابقة، أي وادي العقيق ووادي بطحان ووادي قناة، وتصبح واديًا واحدًا هو (إِضَم) لانضمام الأودية بعضها إلى بعض، ويشكّل وادي إِضَم منطقة جميلة صيفًا وشتاءً، ويزيد الموقع جمالًا كرائم النخل المنتشرة في كل موقع، والتي تغطي منطقة إِضَم كاملًا، كما يكثر بهذا الوادي شجر الأثل الذي يقال في روايات أن منبر النبي -صلى الله عليه وسلم- من خشب الأثل.

المصدر: صحيفة الرياض (11 مارس 2026م)

0 0

مسجد الدرع .. معلم تاريخي ضمن مواقع أُحد في المدينة المنورة

2026-03-06 اخبار

يُعدّ مسجد الدرع من المساجد التاريخية في المدينة المنورة، ويرتبط بأحداث السيرة النبوية، إذ يُروى أن الرسول المصطفى -صلى الله عليه وسلم- صلى في موضعه عند خروجه إلى غزوة أُحد في السنة الثالثة للهجرة، واتخذ من المنطقة المحيطة به موقعًا للتجهز والمبيت قبل التوجه إلى ساحة المعركة.
ويقع المسجد في الجهة الشمالية من المدينة المنورة، بالقرب من جبل أُحد، في نطاق عمراني شهد عبر العصور اهتمامًا متواصلًا بالمواقع المرتبطة بالسيرة النبوية، لما تمثّله من قيمة دينية وتاريخية لدى المسلمين.
وتشير كتب التاريخ والسير إلى أن تسمية المسجد بـ"الدرع" تعود إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لبس درعه في ذلك الموضع استعدادًا للقاء العدو، فأُطلق الاسم على المكان، ثم غلب على المسجد الذي أُقيم لاحقًا تخليدًا لتلك الحادثة.
ويُعرف أيضًا باسم "مسجد الشيخين"، نسبةً إلى موضع قريب يُقال إن الجيش النبوي عسكر فيه، غير أن اشتهاره باسم مسجد الدرع هو الأوسع تداولًا.
وشهد المسجد على مرّ العصور أعمال عناية وترميم، ضمن جهود المحافظة على المساجد التاريخية في المدينة المنورة، بما يضمن استمرارية دوره الديني والحضاري، ويحافظ على طابعه المعماري البسيط الذي ينسجم مع طبيعة المواقع التاريخية في المنطقة.
ويحظى المسجد اليوم باهتمام الجهات المعنية، ضمن منظومة العناية بالمواقع التاريخية في المدينة المنورة؛ تأكيدًا على مكانته ضمن خارطة المعالم الإسلامية التي يقصدها الزوار للتعرّف على شواهد السيرة النبوية في مواقعها الأصلية.

المصدر: واس (5 مارس 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق